محمد جواد المحمودي
177
ترتيب الأمالي
والقطيفة « 1 » فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لأدفعنّ هذه القطيفة إلى رجل يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله » . فمدّ أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أعناقهم إليها ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أين عليّ » ؟ فوثب عمّار بن ياسر ، فدعا عليّا عليه السّلام ، فلمّا جاء قال له النبيّ عليه السّلام : « يا عليّ ، خذ القطيفة إليك » . فأخذها عليّ عليه السّلام وأمهل حتّى قدم المدينة ، فانطلق إلى البقيع ، وهو سوق المدينة ، فأمر صائغا ففصل القطيفة سلكا سلكا ، فباع الذهب ، وكان ألف مثقال ، ففرّقه عليّ عليه السّلام في فقراء المهاجرين والأنصار ، ثمّ رجع إلى منزله ، ولم يترك له من الذهب قليلا ولا كثيرا ، فلقيه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من غد في نفر من أصحابه ، فيهم حذيفة وعمّار ، فقال : « يا عليّ ، إنّك أخذت بالأمس ألف مثقال ، فاجعل غدائي اليوم وأصحابي هؤلاء عندك » . ولم يكن عليّ عليه السّلام يرجع يومئذ إلى شيء من العروض ذهب أو فضّة ، فقال حياء منه وتكرّما : « نعم يا رسول اللّه ، وفي الرحب والسعة ، ادخل يا نبيّ اللّه أنت ومن معك » . قال : فدخل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثمّ قال لنا : « ادخلوا » . قال حذيفة : وكنّا خمسة نفر : أنا وعمّار وسلمان وأبو ذرّ والمقداد رضي اللّه عنهم ، فدخلنا ودخل عليّ على فاطمة عليها السّلام يبتغي عندها شيئا من زاد ، فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور ، وعليها عراق كثير ، كأنّ رائحتها المسك ، فحملها عليّ عليه السّلام حتّى وضعها بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومن حضر معه ، فأكلنا منها حتّى تملّأنا ولا ينقص منها قليل ولا كثير ، وقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى دخل على فاطمة عليها السّلام وقال : « أنّى لك هذا الطعام ، يا فاطمة » ؟ فردّت عليه - ونحن نسمع قولهما - فقالت : هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ « 2 » .
--> ( 1 ) في البحار : « بالفرع من العالية والقطيفة » ، قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه : أي بالنفيس العالي منهما ، وفي بعض النسخ : « والغالية » ، قال في القاموس : فرع كلّ شيء : أعلاه ، والمال الطائل المعدّ . ( 2 ) سورة آل عمران : 3 : 37 .